الواقع الافتراضي والواقع المعزز

تنبأ البعض للواقع الافتراضي بأنه سيكون مسيطراً على مشهد التكنولوجيا في 2017 لكنه لم يسيطر فعلاً بالطريقة التي كان يأمل بها الكثير.

وقد ظهرت تقنيات كالواقع المعزز والواقع المختلط كتطوير للواقع الافتراضي ، ويعد الواقع المعزز و المختلط أكثر إثارة للاهتمام من حيث أنه يرغب في دمج الأشياء الافتراضية والخبرات مع العالم الحقيقي ، وحل الكثير من مشكلات الواقع الافتراضي وتقديم إمكانيات مختلفة. وقد جلب لنا العام 2017 مزيدًا من التقدم في هذا المجال.

وتأمل “Oculus” وهي من أحدى الشركات الرائدة في هذا المجال في تحول عدد أكبر من الناس إلى الواقع الافتراضي مع نظارة واقع افتراضي مستقلة تكلف حوالي 200 دولار ستنتج خلال هذا العام . ومع ذلك ، فإن عدد من المشاكل مثل عدم تتبع العين ، والميل إلى إحداث الغثيان مع طول الاستخدام هي عقبات كبيرة يجب إزالتها للعمل على زيادة توجه المستخدمين لنظارات الواقع الافتراضي.

ولكن ماذا نعني بـ  الواقع الافتراضي والواقع المعزز

 

الواقع الافتراضي

هو شيء قد يكون قريب جدًا من الواقع “الحقيقة ” ولكنه افتراضيًا فهو غالباً محاكاة لبيئة واقعية أخرى موجودة بالفعل، أو بيئة تم التعديل عليها أو ابتكارها ولكنها غير المكان الذي نتواجد فيه، ويمكنك التفاعل معها افتراضيًا بحاسة واحدة أو عدة حواس مثل الصوت والرؤية والحركة وغيرها. و تتميز بالتفاعل فأينما تحركت من مكانك فإن العالم الافتراضي سيذهب معك.

الواقع المعزز

الواقع المعزز Augmented Reality يتمثل في إضافة طبقات من الصور والرسوم المتحركة والمعلومات غير الموجودة ماديًا إلى عالمنا الفيزيائي الحقيقي، لكن هذه المعلومات لا يتم دمجهما مع الواقع الحقيقي الذي نعيشه , أي أن هذه الأدوات تعمل فقط على تعزيز العالم الذي نراه بإضافة بعض المكونات الأخرى ونستطيع بكل سهولة التمييز بين العناصر الظاهرية الخاصة بالواقع المعزز وبين المكونات المادية للعالم الحقيقي.

الواقع المختلط

الواقع المختلط هو شيء يجمع ما بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فنستطيع اعتباره مزيج من الواقع الافتراضي والواقع المعزز ولكن الاختلاف الوحيد يظهر عندما تبدأ المكونات “الافتراضية” في التفاعل مع المكونات المادية الحقيقية، حينها فقط يكون الواقع مختلطًا.

في التطور الأكثر وضوحاً في هذا المجال، أدخلت شركة Apple الواقع المعزز في اجهزة iPhone و ARkit وهي الحزمة الموجهة للمطورين. قدرات iPhone مع AR لن تذهب حالياً أبعد بكثير من Pokemon Go وما يشابهها على بيئات العالم الحقيقي لفترة من الوقت ، ولكن Apple تضيف إلى أجهزتها ولو ببطء مستشعرات من شأنها تحسين قدرات الهواتف للتفاعل مع الواقع الافتراضي والمعزز والجزء الأكثر أهمية هو أن المطورين في الوقت الحالي يعملون على مجموعة من التطبيقات لإثراء هذه المجال .

في الوقت الحالي لا يسعنا إلا أن نتوقع أن نرى بعض التطبيقات البسيطة والأدوات الصغيرة ولكنها مفيدة مثل شريط قياس AR. لكن يجب أن نتذكر أن هذا هو بداية كل شيء حيث يبدأ صغيراً ويستمر في النمو , كما أن هناك أيضاً تلك التقارير التي تفيد بأن أبل تخطط لإنتاج نظارة AR في العام 2019.

في المقابل واصلت شركة مايكروسوفت العمل على نظارة  HoloLens ، و تعد من نظارات الواقع المختلط الاكثر تقدماً. ولقد توفر المنتج في وقت مبكر للمطورين كنموذج أولي ، وعرضت الشركة وبعض المطورين بشكل متقطع عروض تجريبية رائعة مستوحاة من Super Mario و Lemmings و Portal.

هناك أنتاجات أخرى من شركات كثيرة تعمل على تطوير أدوات الواقع الأفتراضي والواقع المعزز والمختلط وإذا استمر نشاط الشركات المطورة لهذه التقنيات بالشكل المطلوب فإننا سنرى خلال السنوات القادمة تطوراً وانتشاراً كبيراً لهذا المجال.

قد نستطيع من خلال الواقع المختلط أن نفجير ثقوباً في جدران غرفة المعيشة الخاصة بنا باستخدام مسدس ليزر ، وأن نمتلك حيوان افتراضي أليف يطوف دائمًا في منزلنا ، وأن نصمم منحوتات افتراضية ونضعها على  طاولاتنا الافتراضية او الحقيقية ، كما ونستطيع أن نضع في محيطنا العديد من الشاشات الافتراضية ، وقد تسمح لنا التقنية بالسير في الشارع في العالم الحقيقي جنبا إلى جنب مع تجسد لاناس آخرين والذين يجلسون في غرف المعيشة الخاصة بهم.

ولكن لا تكن متحمسًا جدًا فالواقع المختلط لا يزال أمامه طريق طويل من العمل والتطوير.

بقلم / عدنان الصعدي